![]() |
![]() |
الدين أهم الأشياء التي تجعل هناك توازن بين المادة والروح وعندما تشبع الناحية الروحية بالالتزام الديني تجد في الدين بعض القيود التي ستشعر من ناحيتها بعدم الارتياح والذي يتعارض مع السعادة وهو الهدف المنشود ولكن ما هي تلك القيود تلك القيود هي المحرمات وهي مجرد شهوات وهي موجودة كرغبات في جسدك بشكل طبيعي ولابد من تلبيتها لذلك كل ما ستفعله هو التركيز علي تلك الرغبات وتوجيهها في الطرق المحللة مثل الزواج ولكن ماذا عن الذين لا يستطيعوا الزواج لضيق ذات اليد هناك حل لهم وهو البعد تماما عن كل المثيرات لأن المثيرات وان كانت في حد ذاتها متعة فهي متعة لحظية ولكنها سوف تشحن الإنسان وبذلك لابد من تفريغ هذه الشحنة فمن باب أولى ألا تشغل النفس بهذه المثيرات
قد تلجا إلى ممارسة الرياضة ولكنها ليست هي الحل بمفردها علي العكس يمكن أن تزيد من قوة الميل إلى الشهوات بإعجاب الشخص بنفسه وقوته وصحته الجيدة ولا أقول هنا إننا لا نمارس الرياضة ولكن ليست الرياضة هي التي تحول دون التفكير في المثيرات والرغبات وكلما كان الإنسان ذو صحة جيدة كلما كانت الرغبة ملحة اكثر وكذلك الفراغ فإذا اجتمع الفراغ مع الصحة الجيدة فلابد للإنسان أن يفكر في تلك الأشياء وهي التي ستشغل باله وتأخذ كل وقته وتفكيره وقد تسيطر عليه وتجعله يفعل أشياء يندي لها الجبين.والحل هو شغل النفس بهدف واحد وهو الزواج حتى لو كنت لا تملك شيء فبالقدر الذي تريد زوجتك متدينة به فحتما سوف تجدها وتجد من يعينك علي ذلك وسوف تذلل لك الصعوبات فقط حدد هدفك وكن جادا واخلص النية لله ولا تجعل التزامك الديني للزواج ولكن لله فقط لأنك لو خدعت نفسك ولم تخلص النية لله وكان التزامك الديني وقتي فقط فلن تجد الزوجة المتدينة تدين حقيقي أو ستجد زوجة تتظاهر بذلك وبعد الزواج يتغير كل شيء وعند ذلك لا تلومن إلا نفسك والزوجة المتدينة ستريحك في متطلبات الزواج فلن تحملك اكثر من طاقتك بناءا علي ما فهمته من دينها.
نعود إلى لب الموضوع وهو إرضاء الجانب الروحي وإشباعه إشباعا دينيا فالإنسان لابد أن يقوي لديه الجانب الروحاني أي الجانب الديني ولا يهمله فأنت تري كثير من الناس الذين لديهم كل شيء ولديهم سبل الحياة السعيدة ومع ذلك هم غير سعداء وبل يشعرون بأكتآب مستمر وإذا سألتهم ما السبب في ذلك قالوا لك انهم لا يدرون السبب وذلك لأنهم اشبعوا الجانب المادي من كينونتهم وأهملوا الجانب الروحاني تماما لذلك فلا بد أن تشبع الجانبين معا حتى يحدث توازن وتشعر بسعادة متكاملة
هناك أمر في غاية الأهمية وهو الإحساس بالتكاليف المطلوبة منك من الوجهة الدينية وهل هذه التكاليف مصدر سعادة أم تعتبرها ثقيلة علي النفس وبالتالي تجعلك غير سعيد فلنأخذ علي سبيل المثال ابسط الأشياء ألا وهي الصلاة فهل تكون سعيدا وأنت تؤدي فريضة الصلاة أم تشعر انك تفعل ذلك رغما عنك وتتمنى ألا تفعلها لابد أن يؤدي الإنسان الفرائض أو التكاليف المفروض عليه بطريقة ما تجعله سعيدا وهو يؤديها وآلا سيكون الدين مصدر من مصادر التعاسة وليس السعادة كما هو المفروض أن يكون لابد للإنسان أن يشعر بمتعة ما بتتبع تعاليم الدين علي سبيل المثال الصلاة لابد للإنسان أن يشعر بمتعة وهو يصلي ولا يؤدي الصلاة كحركات ميكانيكية فقط ولكن كيف تصل إلى هذه الدرجة هذا هو السؤال وإذا توصلت إلى الوسيلة التي تجعل تعاليم الدين متعة بالنسبة لك وليس عذاب فمما لاشك فيه ستصل إلى غاية السعادة الحل الوحيد في ذلك هو أن تعيش في الدنيا بجسدك فقط ولكن كل تفكيرك وروحك في الآخرة تركز وتفكر فقط في الله وفي الحصول علي رضاه فمهما صادفتك محن فلن تشعر بالتعاسة أو الإحباط لأنك تعيش في الآخرة فهذه المحن أيا كانت هي في الدنيا لأصحاب الدنيا الذين يشقوا عندما تزول عنهم نعمة
ولكن كيف ذلك لابد أن تجعل الدنيا في يدك وليست في قلبك لأن الدنيا كالمغناطيس إذا اقتربت منها حتما ستنجذب إليها وهذا في بادئ الأمر ليس بالهين تطبيقه حيث انك من المفترض أن تخرج من قلبك ومن عقلك سنوات طوال من الانشغال بالدنيا وما فيها فهذا يحتاج إلى تدريب وإصرار ثم بعد ذلك بالتدريج حتما ستصل إلى هذه المرحلة ولكن هذا ليس معناه انك ستنعزل عن العالم لا بل ستتصرف في الدنيا من خلال وجودك في الآخرة ومن خلال هدفك الذي هو رضي الله الذي بيده كل شيء فهذا يتطلب منك تركيز دائم ولا تتهاون أو تسمح لتفكيرك أن يتشتت لحظة لأن الدنيا من السهل الانجذاب لها فلا بد للإنسان أن يكون حذر وهذا يتطلب يقظة دائمة وكذلك تذكرة دائمة ولا تقرب من أي شيء يثنيك عن هذا الطريق ولابد أن تكون حازم في ذلك دائما احتسب نفسك في الآخرة وتصرف من هذا المنطلق والبداية دائما صعبة ولكن ثمارها جميلة
بهذه الطريقة فقط ستتحول المنغصات والمضايقات إلى أشياء تريدها وترغبها وتحبها بدلا من كرهها وتكون سببا في شقاءك لماذا لأنك بتصرفك مع هذه المضايقات التصرف الذي يتفق مع الدين مثل الإحسان لمن أساء إليك أو الصبر على الشدائد ستحصل علي جائزتك من الجنة ورضا الله عنك وهذا هو الهدف ولا يوجد أي هدف يكافئه وستصبح الصلاة متعة لك لأنك ستشعر بأنك تذهب إلى الله الذي يطلب ملاقاتك
كل ما عليك هو أن تبحث عن الأشياء والأشخاص الذين يعينوك علي هذا الطريق وتبتعد عن هؤلاء الذين يعطلوا هذه المسيرة
ولتسأل نفسك سؤالا واحدا في كل تصرف وفي كل لحظة هل ربي راض عني وليكن هدفك كله في كل يوم أن تزيد رصيدك في بنك الآخرة ولتحسب نسبة الطاعات في كل يوم يمر عليك إلى نسبة المعاصي فكلما زادت الطاعات زاد استمتاعك بتكاليف الدين إلى أن تصبح الطاعات اكبر ما يمكن والمعاصي اقل ما يمكن عندئذ تصبح تكاليف الدين على سبيل المثال الصلاة اكبر متعة لك